الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
146
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يقول القرآن الكريم : كل أمة تدعى إلى كتابها . ( 1 ) وثالثها : " اللوح المحفوظ " وهو الكتاب الجامع ، ليس لأعمال جميع البشر من الأولين والآخرين فقط ، بل لجميع الحوادث العالمية ، وشاهد آخر على أعمال بني آدم في ذلك المشهد العظيم ، وفي الحقيقة فهو إمام لملائكة الحساب وملائكة الثواب والعقاب . 3 2 - كل شئ أحصيناه ورد في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نزل بأرض قرعاء ، فقال لأصحابه : " أئتوا بحطب ، فقالوا : يا رسول الله ، نحن بأرض قرعاء ! قال : فليأت كل إنسان بما قدر عليه . فجاؤوا به حتى رموا بين يديه ، بعضه على بعض ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . هكذا تجمع الذنوب ، ثم قال : إياكم والمحقرات من الذنوب ، فإن لكل شئ طالبا ، ألا وإن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شئ أحصيناه في إمام مبين " ( 2 ) . هذا الحديث المؤثر ، صورة معبرة عن أن تراكم صغائر الذنوب والمعاصي يمكنه أن يولد نارا عظيمة اللهب . في حديث آخر ورد أن " بني سلمة " كانوا في ناحية المدينة ، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد ، فنزلت هذه الآية إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن آثاركم تكتب " - أي خطواتكم التي تخطونها إلى المسجد ، وسوف تثابون عليها - فلم ينتقلوا ( 3 ) .
--> 1 - الجاثية ، 28 . 2 - نور الثقلين ، ج 4 ، ص 378 ، ح 25 . 3 - تفسير القرطبي ، ج 15 ، ص 12 ، نقل هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري ، كما في صحيح الترمذي وجاء مثله في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري أيضا ، وقد ذكره مفسرون آخرون كالآلوسي والفخر الرازي والطبرسي والعلامة الطباطبائي - أيضا - بتفاوت يسير .